عمر بن ابراهيم رضوان

561

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

. . لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ . وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ، وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ . . « 1 » . وهذه الكلمة كذلك قرئت بالنصب « والمقيمين » وهي قراءة الجمهور . أما قراءة الرفع « والمقيمون » فهي قراءة ابن جبير ، وعمرو بن عبيد ، والجحدري وعيسى بن عمر ، ومالك بن دينار ، وعصمة عن الأعمش ، ويونس ، وهارون عن أبي عمرو « 2 » . وهو كذلك في مصحف ابن مسعود وأبي في قول . توجيه القراءتين : قراءة الرفع « والمقيمون » نسقا على الأول . أما قراءة النصب وَالْمُقِيمِينَ منصوبا على القطع المفيد للمدح والتعظيم وفي هذا بيان لفضل الصلاة ومنزلتها من شرائع الدين . وقد سبق الإشارة في الرد السابق على هذا النوع من الأسلوب في العربية . وقد علق الإمام أبو حيان على هذه الفرية المنسوبة للسيدة عائشة - رضي اللّه عنها - تحت هذه الآية فقال : [ . . وذكر عن عائشة وأبان بن عثمان أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف ولا يصح عنهما ، ذلك لأنهما عربيان فصيحان ، وقطع النعوت أشهر في لسان العرب وهو باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه وغيره وعلى القطع خرج سيبويه ذلك ] « 3 » . وقال الزمخشري : [ « والمقيمين » نصب على المدح لبيان فضل الصلاة ، وهو باب واسع قد ذكر سيبويه عليه أمثلة وشواهد ولا يلتفت على ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف . وربما التفت إليه من ينظر في الكتاب ولم

--> ( 1 ) سورة النساء : 162 . ( 2 ) تفسير البحر المحيط 3 / 395 ، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ص 196 . ( 3 ) تفسير البحر المحيط 3 / 395 - 396 .